محمود علي قراعة

89

الثقافة الروحية في إنجيل برنابا

( 11 ) التوبة والعمل : إن الله يمهل الإنسان ليتوب ، ويجب عليه أن يعمل ليسعد الناس أجمعين ولقد جاء في الفصلين الثالث عشر بعد المائة والرابع عشر بعد المائة من إنجيل برنابا عن التبشير بالتوبة والعمل : " . . . لتبشروا بالتوبة ليرحم الله خطيئة إسرائيل ، وليحذر كل أحد الكسل وخصوصا من يستعمل العقوبة البدنية ، لأن كل شجرة لا تثمر ثمرا صالحا ، تقطع وتلقى في النار ! . . . الحق أقول لكم إن صاحب الملك هو الله ، والكرام شريعته ، فكان عند الله إذا في الجنة النخل والبلسان ، لأن الشيطان هو النخل ، والإنسان الأول هو البلسان ، فطردهما كليهما ، لأنهما لم يحملا ثمرا من الأعمال الصالحة ، بل فاها بألفاظ غير صالحة ، كانت قضاء على ملائكة وأناس كثيرين ، ولما كان الله قد وضع الإنسان في وسط خلائقه التي تعبده كلها بحسب أمره ، فإذا كان كما قلت لا يحمل ثمرا ، فإن الله يقطعه ويدفعه إلى الجحيم ، لأنه لم يعف عن الملاك والإنسان الأول ، فنكل بالملاك تنكيلا أبديا وبالإنسان إلى حين ، فتقول من ثم شريعة الله إن للإنسان طيبات أكثر مما يجب في هذه الحياة ، فوجب عليه إذا أن يحتمل الضيق ويحرم من الطيبات العالمية ليعمل أعمالا صالحة ، وعليه فإن الله يمهل الإنسان ليتوب ، الحق أقول لكم إن إلهنا قضى على الإنسان بالعمل للغرض الذي قاله أيوب خليل الله ونبيه " كما أن الطير مولودة للطيران ، والسمك للسباحة ، هكذا الإنسان مولود للعمل " ، وهكذا يقول أيضا داود أبونا نبي الله " لأننا إذا أكلنا تعب أيدينا ، تبارك ويكون خيرا لنا " ، لذلك يجب على كل أحد أن يعمل بحسب صنعته ، ألا فقولوا لي إذا كان أبونا داود وابنه سليمان اشتغلا بأيديهما ، فماذا يجب على الخاطئ أن يفعل ؟ " فقال يوحنا " يا معلم ! إن العمل شئ حسن ، ولكن يجب على الفقراء أن يقوموا به " فأجاب يسوع " نعم ، لأنهم لا يقدرون أن يفعلوا غير ذلك ، ولكن ألا تعلم أنه يجب على الصالح ليكون صالحا ، أن